صائد الخواطر

الأربعاء، 19 مارس 2008

عمى فرج"...


عمي فرج‏ رجل بسيط الحال لم يعرف من الأيام شـيئاًغير صمت المتـعبـين كنـا إذا اشـتدت ريـاح الشك بين يديه نـلتمس اليقين‏..‏كـنا إذا غـابت خـيوط الشـمس عن عينـيه شـيء في جوانحنـا يضل‏..‏ويستكين ..كنـا إذا حامت علي الأيام أسراب من اليأس الجسور نـراه كـنزالحالمين‏..‏كـم كـان يمسك ذقـنه البيضاء في ألم وينظـر في حقول القـمح والفئـران تـسكـر من دماء الكـادحين عمي فـرج‏..***‏ يوما تقلـب فـوق ظـهر الحزن أخـرج صفحة صفراء إعلانا بـطـول الأرض يطلب في بـلاد النـفـط بعض العاملين همس الحزين وقـال في ألم‏:‏ أسافر‏..‏كـيف يا الله أحتمل البعاد عن البنية‏..‏والبنين ؟‏!..‏ لم لا أحج‏..‏فـهل أمو ت ولا أري خير البرية أجمعين‏..‏ لم لا أسافر‏..‏كلـها أوطـانـنـا‏..‏ولأنـنـا في الهم شـرق‏..بيننا نسب ودين‏.‏ لـكنه وطـني الـذي أدمي فـؤادي من سنين ما عاد يذكرني‏..‏نـساني‏..‏ كـل شيء فيك يامصر الحبـيبة سوف يـنسي بعد حين‏..‏ أنا لـست أول عاشق نـسيته هذي الأرض كم نـسيت
ألوف العاشقين‏..***‏
عمي فرج‏..‏قـد حان ميعاد الرجوع إلي الوطـن الكـل يصرخ فـوق أضواء السفينة كـلـما اقـتـربت خيوط الضوءعاودنا الشـجن.... أهواك يا وطني‏..‏فلا الأحزان أنـستني هواك ولا الزمن عمي فرج‏..‏وضع القميص علي يديه وصاح‏:‏يا أحباب لا تتعجبوا إني أشم عبير ماء النـيل فوق الباخره هيا احملـوا عيني علي كفي أكاد الآن ألمح كل مئذنة تطـوف علي رحاب القاهره‏..‏ هيا احملوني كـي أري وجه الوطـن‏..‏ دوت وراء الأفق فرقـعة أطاحت بالقـلوب المستـكينه والماء يفتـح ألف باب والظـلام يدق أرجاء السفينه غاصت جموع العائدين تناثـرت في الليل صيحات حزينه عمي فرج‏..*** ‏ قـد قام يصرخ تـحت أشـلاء السـفينه رجل عجوز في خريف العمرمن منكم يعينه رجل عجوز ….آه يا وطني أمد يدي نحوك ثم يقطعها الظـلام وأظل أصرخ فيك‏:‏ أنقذنا‏..‏ حرام وتسابق الموت الجبان‏..‏واسودت الدنيا وقـام الموت يروي قصة البسطاء في حكم التـخاذل والتنـطـع والهوان‏..‏وسحابة الموت الكـئيب تـلف أرجاء المكـان*** عمي فرج‏..‏ بين الضحايا كان يغمض عينـه والموج يحفر قبره بين الشـعاب‏.‏وعلي يديه تـطل مسبحة ويهمس في عتاب الآن يا وطـني أعود إليك تـوصد في عيوني كل باب لم ضقـت يا وطني بـنـا قد كـان حلـمي أن يزول الهم عني‏..‏ عند بابـك قد كان حلمي أن أري قبري علي أعتابـك الملح كفـنني وكان الموج أرحم من عذابـك ورجعت كـي أرتاح يوما في رحاب ك وبخلت يا وطني بقبر يحتويني في ترابك فبخلت يوما بالسكن والآن تبخـل بالكفـن....
فاروق جويده

0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية

Free Hit Counter
Security Envelopes
لندن نيويورك طوكيو القاهرة